اقتصاد وأسواق

السوق المصرية تتأهب لاستقطاب واستعادة صفقات الاستحواذات والاندماجات خلال 2021 

بيكر مكنزي: أزمة كورونا وراء تباطؤ وتيرة نمو عمليات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال 2020 

إن آي كابيتال: السوق المصرية الوجهة المثالية للمستثمر الاستراتيجي.. والقطاعات الاستهلاكية الأكثر جذبًا  

ميديتيرانيا كابيتال: 3 سيناريوهات متوقعة أمام صناديق الاستثمار المباشر.. اقتناص الفرص بالقطاعات المستفيدة من الأزمة أبرزها 

إزدهار: استعادة النشاط  الحقيقي لسوق الاستحواذات والاندماجات يتوقف على بدء التعافي من «كورونا» وإعلان فاعلية اللقاحات 

برايم : انخفاض التقييمات ينبئ بنشاط سوق صفقات الاستحواذات خلال 2021.. والخدمات المالية غير المصرفية والبنوك والأدوية الأكثر جاذبًا 

 شهدت أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط تباطؤ كبير خلال العام الماضي 2020 مقارنةً بعام 2019، بضغط تداعيات جائحة كورونا وتأثيرها المباشر على الخطط الاستثمارية لأغلب المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية، والتي قررت إجراء أغلب استثماراتها لحين التعافي من الازمة وقدرة اقتصاديات كافة الدول على تجاوز تداعياتها.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن بيكر مكنزي، شهد العام الماضي 2020 تنفيذ نحو 423 صفقة دمج واستحواذ، بانخفاض قدره 13% عن العام الماضي، في حين انخفضت قيمة الصفقات انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 51% إلى 58.7 مليار دولار مقارنةً بـ عام 2019.

وشهد النصف الثاني من عام 2020 تنفيذ نحو 220 صفقة دمج واستحواذ، بانخفاض قدره 2% و مقارنة بـ 225 صفقة في النصف الثاني من عام 2019، ارتفعت القيمة الإجمالية لـ إجمالي الصفقات خلال النصف الثاني 2020 بنسبة 3% إلى 14.5 مليار دولار من 14.1 مليار دولار لنفس الفترة من العام الماضي.

وعلى الصعيد العالمي، وبعد حالة الضعف التي أصابت النصف الأول نتيجة جائحة فيروس كورونا، تعافت أنشطة الصفقات العالمية بشكل جيد خلال النصف الثاني من عام 2020، فبلغ إجمالي قيمة الصفقات 2.3 تريليون دولار، بزيادة قدرها 31% عن النصف الثاني من عام 2019، في حين بلغ إجمالي قيمة الصفقات لعام 2020 بأكمله 3.6 تريليون دولار، بانخفاض قدره 6% عن عام 2019 – وفقًا للتقرير.

كما انخفض إجمالي حجم الصفقات عالميًا للنصف الثاني من عام 2020 بنسبة 3% مقارنةً بالنصف الثاني من عام 2019؛ حيث بلغ 25,053 صفقة مقابل 25,744 صفقة، وعلى الرغم من أنه بالمقارنة بنصف العام السابق (النصف الأول من عام 2020)، فقد ارتفع عدد الصفقات بالفعل بنسبة 12%، أما بالنسبة لعام 2020 بكامله، فقد انخفض الحجم بنسبة 5% مقارنةً بـ عام 2019.

وتوقع عدد من خبراء سوق المال أن تجذب السوق المصرية خلال العام الجاري الاستثمارات الاستراتيجية التي تستهدف اقتناص الفرص الاستثمارية بكافة القطاعات، عبر تنفيذ استحواذات جديدة بدعم من الأسعار المنخفضة الحالية مقارنة بقيمتها الاستثمارية ومعدلات نموها المرتقبة.

أضاف الخبراء أن صفقات الاستحواذ بمصر سترتفع مقارنة بالعام الماضي، لاسيما الصفقات الخاصة بالمستثمرين الاستراتيجيين، والتي ترتكز على اقتناص الفرص من قلب الأزمات عن طريق التنبؤ والاعتماد على الخطط المستقبلية ذات المدى الطويل.

وأشار الخبراء إلى أن ابرز القطاعات المؤهلة لاقتناص الحصة الأكبر من الاستثمارات المباشرة المتوقع تدفقها تتمثل في القطاعات الاستهلاكية، بالإضافة إلى القطاع الزراعي والصناعي بجانب قطاعات الرعاية الصحية والأدوية، فضلا عن قطاعات التكنولوجيا بشكل عام والتكنولوجيا المالية بشكل خاص.

وقال عمر المومني، الشريك ورئيس قسم الشركات وعمليات الدمج والاستحواذ في «بيكر مكنزي حبيب الملا»- دبي، أن أقل ما يمكن أن يُقال عن عام  2020 إنه كان عامًا مليئًا بالتحديات، فلقد شهد هذا العام هيمنة صفقات أصغر على سوق الدمج والاستحواذ، وهو أمر متوقع نظرًا إلى عدم اليقين الاقتصادي الحالي واضطراب السوق العالمي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.

أضاف أن الصفقات الضخمة التي شهدها العام في بعض القطاعات مثل التكنولوجيا والمؤسسات المالية والطاقة والكهرباء والعقارات، أظهرت أن الاهتمام في المنطقة مستمر، وهو ما ينبأ بالمزيد من النشاط على الأرجح مع بدء المنطقة والعالم بشكل عام في التعافي من جائحة فيروس كورونا تدريجيًا.

وكانت أغلب الصفقات في المنطقة للنصف الثاني من عام 2020 عابرة للحدود بطبيعتها؛ وكانت المنطقة ككلٍ تتطلع إلى مواجهة العاصفة الاقتصادية التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا، كان هناك 73 صفقة محلية في النصف الثاني من عام 2020 بإجمالي 4.6 مليار دولار، مقارنةً بـ 68 صفقة فقط بإجمالي 3.7 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2019- وفقُا إلى تقرير بيكر مكنزي .

وأظهرت أرقام العام بأكمله فرقًا كبيرًا حيث بلغ إجمالي الصفقات 137 صفقة بقيمة 27 مليار دولار، وذلك بانخفاض كبير عن الأرقام المحققة في 2019 والتي بلغت 169 صفقة و80.6 مليار دولار.

الأدوية والتعليم يتصدران المشهد خلال 2021 

ومع بداية العام الجديد 2021، أعاد كل من قطاع الأدوية والتعليم النشاط لسوق الاستحواذات والاندماجات بالسوق المصرية، وكانت البداية مع تلقي شركة شركة جلاكسو سميثكلاين- مصر، عرض استحواذ على 91.2% من أسهمها لصالح شركة أدوية الحكمة البريطانية المقيدة في بورصة لندن، وهي حصة جلاكسو سميثكلاين ليمتد العالمية في الشركة، وتم بالفعل توقيع مذكرة شروط أساسية غير ملزمة بالصفقة بين الطرفين، في انتظار إجراء الفحص النافي للجهالة بعد الحصول على موافقة الجهات الرقابية والتفاوض بشأن العقود النهائية.

وشهدت السوق المحلية أول صفقة استحواذ في قطاع التعليم منذ قرار وزارة التربية والتعليم السماح بتملك الأجانب لـ المدارس الدولية والخاصة بمصر دون حد أقصى وإلغاء الحد الأقصى البالغ 20%، إذ أعلن مكتب معتوق بسيوني للاستشارات القانونية، في بيان له استحواذ شركة أوليمبوس فيكتوري المالكة لمدارس القومية للغات على مدرسة الرواد العالمية.

وتتجه التوقعات نحو مزيد من الاندماجات والاستحواذات فى القطاع المصرفى المصرى استكمالًا للعام الماضي، وذلك عقب إقرار قانون البنوك الجديد الذى يلزم البنوك برفع رؤوس أموالها إلى 5 مليارات جنيه، وهو ما دفع البنوك الصغيرة للبحث عن آليات بديلة حال عدم قدرتها على رفع رؤوس أموالها، وقد أعلن بنك المؤسسة العربية المصرفية البحريني «ABC» وصوله للمراحل النهائية للاستحواذ على بنك بلوم مصر، كما أعلن بنك أبو ظبي الأول استحواذه على بنك عوده مصر، لتصبح البنوك الخليجية صاحبة أكبر نصيب من الاستحواذات في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، ليكون عام 2021 شاهداً على استحواذ البنوك الخليجية على البنوك اللبنانية في مصر.

الاستثمارات الاستراتيجية

قال محمد متولي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة إن آي كابيتال،  استمرار التأثير السلبي لتداعيات أزمة كورونا على اقتصاديات كافة الدول، من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على معدل التدفقات الرأسمالية الموجهة للأسواق الناشئة خلال الفترة الراهنة، متوقعًا استمرار التباطؤ في معدلات الاستثمارات الأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة خلال العام الجاري 2021، ولحين انتهاء هذة الأزمة.

وأوضح أن تدفق رؤوس الاموال الأجنبية يتطلب المزيد من الاستقرار والوضوح، مضيفًا أن حتى الآن مازالت جائحة كورونا تفرض حالة من الضبابية على المشهد الاقتصادي والاستثماري محليًا ودوليًا، وهو ما دفع المستثمرين خلال العام الماضي للبحث عن أوجه استثمارات آمنة والممثلة في السندات والأذون الحكومية وودائع البنوك، مُشيرًا إلى ارتفع إجمالي الاستثمارات الأجنبية في السندات والأذون الحكومية من 10 مليار دولار مع بداية ظهور الوباء، لـ تتجاوز الـ20 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وتوقع الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة إن آي كابيتال أن يقتصر استقبال السوق المصرية خلال العام الجاري على الاستثمارات الاستراتيجية التي تستهدف اقتناص الفرص الاستثمارية بكافة القطاعات، من خلال الاستحواذ على كيانات قائمة بالفعل كرد فعل للأسعار المنخفضة للغاية مقارنة بقيمتها الاستثمارية ومعدلات نموها المرتقبة، ليشهد العام تنفيذ العديد من صفقات الاستحواذ لصالح عدد من المستثمرين الاستراتيجيين، موضحًا أن الاستثمارات الاستراتيجية  هي استثمارات طويلة المدى تستهدف اقتناص الفرص من قلب الأزمات عن طريق التنبؤ والاعتماد على الخطط المستقبلية ذات المدى الطويل.

وأشار إلى استثمارات الصناديق المباشرة والمتوقع أن تكون المرحلة التالية لموجة الاستثمارات الاستراتيجية المتوقع أن استقبلها خلال العام الجاري، لتبدأ الصناديق الأجنبية في ضخ سيولتها بالأسواق الناشئة وعلى رأسها السوق المصرية مع نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل 2022، وذلك بالتزامن مع بدء وضوح الرؤية على الصعيد الاقتصادي، وقدرة هذه الصناديق على توجيه استثماراتها وفق المتغيرات التي شهدتها الخريطة الاستثمارية، مع القدرة على التنبؤ على المدى القصير والمتوسط، موضحًا أن الدورة الاستثمارية لهذة الصناديق تتراوح ما بين 3: 7 سنوات، وهو ما يتطلب استقرار تام في الوضع الاقتصادي ووضوح كبير لكافة المتغيرات على جميع الأصعدة.

وفي سياق متصل أشار لأبرز القطاعات المؤهلة لاقتناص الحصة الأكبر من الاستثمارات المباشرة المتوقع تدفقها لسوق المصرية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الطبيعة الاستهلاكية للسوق المصرية تجعل القطاعات الاستهلاكية على رأس القائمة الاستثمارية لأغلب الاستثمارات الاستراتيجية المتوقع أن تستقبلها   السوق المصرية خلال العام الجاري، ليشهد العام تنفيذ العديد من صفقات الاستحواذات بالقطاع الزراعي والصناعي بجانب قطاعات الرعاية الصحية والأدوية، يأتي ذلك بالإضافة إلى قطاعات التكنولوجيا بشكل عام والتكنولوجيا المالية بشكل خاص، بجانب القطاع اللوجستي، تلك القطاعات المتوقع أن تجذب حصة كبيرة من استثمارات الصناديق المباشرة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل خطط الدولة التنموية والمرتكزة على تعظيم الاستثمار بهذه القطاعات، بجانب المشروعات الصناعية والعمرانية .

صناديق الاستثمار المباشر

وقال خالد سبع، المستشار الإقليمي الرئيسي لشركة ميديتيرانيا كابيتال بارتنرز-مصر MCP، أن على من رغم الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم بأكملة العام الماضي بضغط تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، مازالت السوق المصرية تتمتع بالعديد من المقومات التي تؤهلها لمواجهة تداعيات هذه الأزمة والتعافي سريعًا منها مقارنة بالأسواق المحيطة.

أضاف أن السوق المصرية تُعد واحدة من الأسواق القليلة بالمنطقة المحيطة التي تمكنت من العودة والتعافي بشكل سريع من تداعيات الموجة الأولى من الوباء، مٌشيرًا إلى نجاح الاقتصاد المصري في تحقيق معدلات نمو إيجابية وذلك بدعم استراتيجية الدولة في التعامل مع هذه الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر بالإضافة للعمل على مساعدة الشركات العاملة بالسوق في تخطي التداعيات السلبية لهذه الجائحة من خلال حزمة من القرارات التحفيزية التي عززت قدرة العديد من القطاعات في التعامل مع الأزمة بل والاستفادة منها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

وفي ذات السياق أكد أن السوق المصرية تتمع بفرصة ذهبية لـ التحول لمركز تصنيع عالمي، عبر جذب شريحة من هذه الصناعات الوسيطة التي تخدم سلاسل التوريد العالمية من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بالتزامن مع تخارج الكثير من الصناعات المتوطنة في الصين والبحث عن مراكز تصنيع جديدة.

ورصد المستشار الإقليمي الرئيسي لشركة ميديتيرانيا كابيتال بارتنرز-مصر، أبرز السيناريوهات المتوقعة لنشاط الاستثمار المباشر لاسيما بالأسواق الناشئة بالتزامن مع استمرار مرحلة التعايش مع الموجة الثانية من الوباء،  موضحًا أن قدرة صناديق الاستثمار المباشر على مواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا، يرتكز على 3 محاور رئيسية، يتمثل الأول في دعم الشركات المساهمة فيها ومساعدتها على توفير التمويل اللازم للنمو والتصدي لهذه الأزمة .

فيما يتمثل المحور الثاني في دراسة بعض الفرص الاستثمارية بكافة القطاعات المستفيدة أو الأقل تضررًا من هذة الأزمة وعلى رأسها قطاع الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، باعتباره واحد من أكثر القطاعات المرتبطة بهذة الأزمة بل والمستفيدة منها، متوقعًا أن يشهد القطاع العديد من صفقات الاستحواذ خلال العام

الجاري، بالتزامن مع التوقعات الرامية لنمو هذا القطاع على المديين المتوسط والبعيد، بالإضافة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والمدفوعات الإلكترونية والذي شهد نمو كبير خلال الفترة الأخيرة نتيجة الإدراك الكامل لدوره في تعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، مٌشيرًا إلى استراتيجية العديد من المؤسسات والشركات بكافة القطاعات لضخ المزيد من الاستثمارات في تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي بهدف الاستفادة من التطورات التي يشهدها هذا القطاع في تخطي تداعيات هذه الأزمة .

أضاف أن المحور الثالث يتمثل في اقتناص الفرص الاستثمارية ببعض القطاعات، لاسيما الشركات التي تحتاج للتمويل والسيولة للتصدي للأزمة،  والتي تتمتع في ذات الوقت بمعدلات نمو عالية على المدى الطويل، مٌشيرًا لأكثر القطاعات المتضررة من هذه الأزمة، وعلى رأسها قطاعات السياحة والضيافة، والتي شهدت شبه توقف تام بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها كافة الدول بهدف مواجهة فيروس كورونا،

والمتوقع تعافيها التدريجي بالتركيز على السياحة الداخلية خلال الفترة الراهنة، ومن ثم عودة السياحة الخارجية بالتزامن مع انحسار الوباء بفعل اللقاحات التي بدأت الدول في توفيرها لمواطنيها.

ترقب فاعلية اللقاح

قال عماد برسوم، العضو المنتدب لشركة إزدهار للاستثمار المباشر، أن التباطؤ في عمليات الاستحواذات والاندماجات لم يقتصر على السوق المصرية فقط، ولكنه تباطؤ عام أصاب جميع الأسواق نتيجة سيطرة حالة الترقب من قبل أغلب الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية تجاه تداعيات أزمة كورونا على اقتصاديات كافة الدول والمدى الزمني لها، وهو ما ترجمه إرجاء عدد كبير من الصفقات بأغلب القطاعات بضغط صعوبة التواصل المباشر بين الأطراف الاستثمارية من ناحية، وعدم القدرة على التنبؤ على المدى المتوسط والبعيد من ناحية أخرى.

وتوقع استمرار تباطؤ وتيرة نمو صفقات الاستحواذات خلال النصف الأول من العام الجاري، ولحين إعلان النتائج الخاصة بفاعلية اللقاحات التي وفرتها الدول لمواطنيها، ومدى قدرتها على منع انتشار الوباء، ليشهد النصف الثاني من العام بدء استقبال عدد من صفقات الاستحواذات بعدد من القطاعات التي تتصدر القائمة الاستثمارية لعدد من الصناديق خلال الفترة الراهنة .

أضاف أن قدرة السوق المصرية على جذب رؤوس أموال أجنبية مباشر في صورة استحواذات على حصص من كيانات قائمة بمختلف القطاعات، لا يتوقف على مقومات السوق المصرية ولكن مازال يتوقف على المناخ الاستثماري والاقتصادي خارجيًا، فـ عدم القدرة على التنبؤ بالمدى الزمني الخاص بانتهاء هذة الجائحة، يدفع العديد من المستثمرين لعدم ضح استثمارات جديدة بالأسواق الناشئة مع استمرار البحث عن ملاذ استثماري أكثر أماًنًا لاسيما الاستثمار في أدوات الدخل الثابت من أذون وسندات حكومية.

وأكد أن على الرغم من التباطؤ الذي يشهده سوق صفقات الاستحواذات والاندماجات بالمنطقة ككل، ولكن مازالت بعض القطاعات القادرة على جذب استثمارات جديدة، وعلى رأسها يأتي قطاع الأدوية والرعاية الصحية، باعتباره واحد من أكثر القطاعات المستفيدة من الأزمة الراهنة والتي شهدت معدلات نمو كبيرة على غرارها، متوقعًا أن يشهد القطاع العديد من صفقات الاستحواذ خلال العام الجاري، بالتزامن مع التوجهات الاستثمارية المرتكزة على التوسع بالقطاع الطبي والأدوية.

وفي سياق متصل أوضح العضو المنتدب لشركة إزدهار للاستثمار المباشر، أن الحاجة الملحة لبعض الشركات للسيولة قد تعتبر الدافع الرئيسي لنجاح بعض صفقات الاستحواذات والاندماجات المرتقبة خلال العام الجاري، مٌشيرًا للتراجع الكبير في أسعار الفائدة والذي يصب بشكل مباشر في خفض تكلفة التمويل على الشركات ودعم استعادة النشاط التدريجي لبعض القطاعات لاسيما القطاع العقاري، السياحي بالإضافة للقطاعات الصناعية.

القطاعات الأكثر جاذبًا

وعلى صعيد القطاعات المتوقع أن تقتنص النصيب الأكبر من صفقات الاستحواذات والاندماجات المرتقبة خلال العام الجاري، قال عمرو الألفي، رئيس قسم البحوث بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، أن أغلب الأسواق نجحت بصورة كبيرة في التعامل مع الموجة الأول من جائحة كورونا، مما أكسبها مرونة كافية للتعامل مع الموجة الثانية وتداعياتها الاقتصادية، مضيفًا أن أزمة فيروس كورونا ساهمت بشكل مباشر في تغيير الخريطة الاستثمارية محليًا وعالميًا وذلك من خلال التأثير السلبي على بعض القطاعات وتوقف نشاطها بشكل نسبي، مقابل استفادة بعض القطاعات بصورة كبيرة وتحقيقها معدلات نمو مرتفعة بدعم هذه الأزمة .

أوضح أن التغير في الخريطة الاستثمارية سيفتح الباب أمام نشاط عمليات الاستحواذات والاندماجات خلال الفترة المقبلة، من خلال استغلال الكيانات المستفيدة من الأزمة لانخفاض الأسعار والتقييمات الراهنة، مقابل توجه بعض الكيانات للبيع نتيجة تكبد الخسارة وعدم القدرة على تجاوز تداعيات الأزمة، وهو ما يخلق نشاط بسوق الاستحواذات والاندماجات ببعض القطاعات، على رأسها يأتي قطاع الخدمات المالية غير المصرفية والمتوقع أن يشهد عدد من صفقات الاستحواذات والاندماجات خلال العام الجاري، نتيجة سعي العديد من الشركات للتوسع في الخدمات المالية غير المصرفية بدعم النشاط الملحوظ الذي تشهده خلال الفترة الأخيرة وبحث الشركات المستمر عن بدائل متنوعة للتمويل بجانب القطاع المصرفي.

وفي ذات السياق أشار للقطاع المصرفي والمتوقع أن يشهد نشاط ملحوظ في صفقات الاستحواذات، وذلك عقب إقرار قانون البنوك الجديد الذى يلزم البنوك برفع رؤوس أموالها إلى 5 مليارات جنيه، وهو ما دفع البنوك الصغيرة للبحث عن آليات بديلة حال عدم قدرتها على رفع رؤوس، يأتي ذلك بجانب قطاع التعليم لاسيما عقب قرار وزارة التربية والتعليم السماح بتملك الأجانب لـ المدارس الدولية والخاصة بمصر دون حد أقصى وإلغاء الحد الأقصى البالغ 20%، بالإضافة لقطاع الطاقة والذي يشهد اهتمام كبير من قبل العديد من المستثمرين الاستراتيجين ورغبتهم المستمرة في ضخ استثمارات مباشرة بهذا القطاع بدعم النمو المتوقع أن يشهده خلال السنوات المقبلة .

كما أشار رئيس قسم البحوث بشركة برايم القابضة، لقطاع الأدوية والصحة، والمنافسة الكبيرة بين شركات القطاع الخاص بالسوق المصرية، مما يدفع الشركات الصغيرة المملوكة للدول للتفكير في الاندماج في كيانات كبيرة قادرة على الاستفادة من النمو المرتقب للقطاع و اقتناص حصص سوقية كبيرة بجانب الكيانات الكبيرة سواء المدرجة بسوق المال أو خارجه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى